عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

227

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

السلجوقية فولى نجم الدين قلعة بعلبك فبنى بها نجم الدين خانقاه للصوفية وهي المعروفة اليوم بالمنجمية وكان نجم الدين صالحا حسن السيرة كريم السريرة ولما تولى ولده صلاح الدين مصر استدعى أباه وكان بدمشق في خدمة نور الدين محمود بن زنكي فاستأذنه فأذن له فلما قدم على ولده صلاح الدين أراد أن يخلع الأمر إليه فكره ولما مات نجم الدين دفن عند أخيه بالقاهرة ثم نقلا سنة تسع وسبعين إلى المدينة النبوية وفيها المؤيد أبي به بن عبد الله السنجري صاحب نيسابور قتل في هذا العام وفيها جعفر بن عبد الله بن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني الحنفي أبو منصور روى عن أبي مسلم السمناني وابن الطيوري وتوفي في جمادي الآخرة وفيها ملك النحاة أبو نزار الحسن بن صافي البغدادي الفقيه الأصولي المصنف في الأصلين والنحو وفنون الأدب استوطن دمشق آخرا وتوفي بها عن ثمانين سنة وكان لقب نفسه ملك النحاة ويغضب على من لا يدعوه بذلك وله ديوان شعر ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة طنانة واتفق أهل عصره على فضله ومعرفته قال في العبر كان نحويا بارعا وأصوليا متكلما وفصيحا متفوها كثير العجب والتيه قدم دمشق واشتغل بها وصنف في الفقه والنحو والكلام وعاش ثمانين سنة وكان رئيسا ماجدا انتهى وكان شافعيا قال ابن شهبة تفقه على أحمد الأشنهي تلميذ المتولي وقرأ أصول الفقه على ابن برهان وأصول الدين علي أبي عبد الله القيرواني والخلاف على أسعد الميهني والنحو على الفصيحي وبرع فيه وسافر إلى خراسان والهند ثم سكن واسط مدة وأخذ عنه جماعة من أهلها ثم استوطن دمشق وصنف في النحو كتبا كثيرة وصنف في الفقه كتابا سماه الحاكم ومختصرين في الأصلين وتوفي بدمشق في شوال